الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

367

تفسير روح البيان

عطف على الصلة من حيث المعنى اى ان الناس الذين تصدقوا وتصدقن واقرضوا اللّه قرضا حسنا واقرضن والاقراض الحسن عبارة عن التصدق من الطيب عن طيبة النفس وخلوص النية على المستحق للصدقة ففيه دلالة على أن المعتبر هو التصدق المقرون بالإخلاص فيندفع توهم التكرار لان هذا تصدق مقيد وما قبله تصدق مطلق وفي الحديث ( يا معشر النساء تصدقن فانى أريتكن أكثر أهل النار ) وفيه إشارة إلى زيادة احتاجهن إلى التصدق ( وروى ) مسلم عن جابر رضى اللّه عنه أنه قال شهدت مع رسول اللّه عليه السلام صلاة العيد فبدأ بالصلاة قبل الخطبة بغير أذان ولا إقامة ثم قام متوكئا على بلال رضى اللّه عنه فأمر بتقوى اللّه وحث على طاعته ووعظ الناس وذكرهم ثم مضى إلى النساء فوعظهن وذكرهن فقال تصدقن فان أكثر كن حطب جهنم قالت امرأة لم يا رسول اللّه فقال لا نكن تكثرن الشكاية وتكفرن العشير أي المعاشر وهو الزوج فجعلن يتصدقن من حليهن ويلقين في ثوب بلال حتى اجتمع فيه شيء كثير قسمه على فقراء المسلمين يُضاعَفُ لَهُمْ على البناء للمفعول مسند إلى ما بعده من الجار والمجرور وقيل إلى مصدر ما في حيز الصلة على حذف مضاف اى ثواب التصدق وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ وهو الذي يقترن به رضى واقبال بدنيا توانى كه عقبى خرى * بخر جان من ور نه حسرت خورى وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ كافة وهو مبتدأ أُولئِكَ مبتدأ ثان هُمُ مبتدأ ثالث خبره قوله الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَداءُ وهو مع خبره خبر للأول أو هم ضمير الفصل وما بعده خبر لأولئك والجملة خبر للموصول اى أولئك عِنْدَ رَبِّهِمْ بمنزلة الصديقين والشهداء المشهورين بعلو المرتبة ورفعة المحل وهم الذين سبقوا إلى التصديق واستشهدوا في سبيل اللّه قال في فتح الرحمن الصديق نعت لمن كثر منه الصدق وهم ثمانية نفر من هذه الأمة سبقوا أهل الأرض في زمانهم إلى الإسلام أبو بكر وعلى وزيد وعثمان وطلحة والزبير وسعد وحمزة وتاسعهم عمر بن الخطاب رضى اللّه عنهم الحقه اللّه بهم وان تم به الأربعون لما عرف من صدق نيته وقيل الشهداء على ثلاث درجات الدرجة الأولى الشهيد بين الصفين وهو أكبرهم درجة ثم كل من قضى بقارعة أو بلية وهي الدرجة الثانية مثل الغرق والحرق والهالك في الهدم والمطعون والمبطون والغريب والميتة بالوضع والميت يوم الجمعة وليلة الجمعة والميت على الطهارة والدرجة الثالثة ما نطقت به هذه الآية العامة للمؤمنين وقال بعضهم في معنى الآية هم المبالغون في الصدق حيث آمنوا وصدقوا جميع اخباره تعالى ورسله والقائمون بالشهادة للّه بالوحدانية ولهم بالايمان أو على الأمم يوم القيامة وقال بعض الكبار يعنى الذين آمنوا باللّه ايمانا حقيقيا شهوديا عيانيا لا علميا بيانيا وذلك بطريق الفناء في اللّه نفسا وقلبا وسرا وروحا والبقاء به وآمنوا برسله بفناء صفات القلب والبقاء بصفات الروح أولئك هم المتحققون بصفة الصديقية البالغون أقصى مراتب الصدق والشهداء على نفوسهم بالصدق والوفاء بالعهد لترشح رشحات الصدق عنهم لا جرم لهم اجر الصديقين ونور الشهداء مختص بهم لا بمن آمن بالتقليد وصدق وشهد باللسان من غير العيان والعيان يترتب على الفناء وفرقوا بين الصادق